دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-11

بورتريه: لماذا فوزي الحموري

- فارس كرامة

ليس كل مستثمر يبحث عن الأرقام، وليس كل طبيب يكتفي بحدود عيادته، فثمة شخصيات تجمع بين عقلية الإدارة وضمير الطبيب وروح الإنسان، وتدرك أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم ما تملكه المؤسسات فحسب، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس، والدكتور فوزي الحموري واحد من الأسماء التي صنعت لنفسها مكانة في قطاع الرعاية الصحية الأردني والعربي، جامعا بين الاستثمار الطبي والعمل الإنساني، وبين الطموح الاقتصادي والمسؤولية تجاه الإنسان.

من بوابة المستشفى التخصصي في عمان، صنع الحموري نموذجا لمؤسسة صحية تجاوز حضورها الحدود المحلية، لتصبح وجهة يقصدها المرضى من الأردن ومختلف الدول العربية، بحثا عن العلاج المتقدم والخبرة الطبية والكفاءة المهنية، فالمستشفى الذي يتولى رئاسة هيئة مديريه وإدارته العامة منذ عام 1999، لم يكن مجرد مشروع استثماري، بل تجربة متواصلة في تطوير الخدمات الطبية، واستقطاب الكفاءات، ومواكبة التطورات التي جعلت من الأردن اسما حاضرا على خريطة السياحة العلاجية.

واللافت في تجربة الحموري أنه لم ينظر إلى الطب بوصفه مهنة علاجية فقط، ولا إلى المستشفى باعتباره مشروعا اقتصاديا وحسب، بل تعامل مع القطاع الصحي باعتباره منظومة متكاملة، تحتاج إلى إدارة واعية، واستثمار جريء، وكفاءات قادرة على صناعة الفارق، وهو ما انعكس على حضوره في القطاع الصحي، من خلال رئاسته لجمعية المستشفيات الخاصة، ومشاركته في مؤسسات ومجالس معنية بتطوير الرعاية الصحية والارتقاء بجودتها.

لكن الحكاية لا تكتمل عند حدود النجاح المؤسسي، فهناك جانب آخر في شخصية الحموري ظهر بوضوح خلال الحرب على غزة، حين تحولت المبادرات الإنسانية إلى اختبار حقيقي لمعنى المسؤولية، فكان من بين المبادرين إلى إرسال قوافل الأدوية والمستلزمات الطبية، والمساهمة في إيفاد الأطباء، واستقبال أطفال جرحى من القطاع لتلقي العلاج في الأردن، في خطوة جسدت أن رسالة الطبيب لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، وأن الإنسانية لا تحتاج إلى جواز سفر.

ومن هنا، اكتسب حضوره الإنساني بعدا يتجاوز العمل الطبي التقليدي، فمبادراته المرتبطة بدعم القطاع الصحي في غزة عكست إيمانا بأن إنقاذ حياة واحدة قد يكون أهم من أي إنجاز تجاري، وأن الاستثمار في الصحة يكتسب قيمته الأسمى حين يكون الإنسان هو الغاية الأولى والأخيرة.

وفي مسيرته المهنية، جمع الحموري بين التخصص الطبي والإدارة، فهو استشاري في طب الأطفال والغدد الصماء والسكري، وحاصل على مؤهلات وشهادات تخصصية، كما عمل في المجال الأكاديمي قبل انتقاله إلى المستشفى التخصصي عام 1994، ليواصل بعدها رحلة تجمع بين الخبرة الطبية والقيادة المؤسسية، ويعزز حضوره في ملفات السياحة العلاجية والتعاون الصحي على المستويين الإقليمي والدولي.

واليوم، يفتح الحموري صفحة جديدة في الاستثمار الصحي، مع استحواذه على مستشفى فرح ومستشفى الجاردنز، وهما اسمان ارتبطا بتجارب من التعثر في مراحل سابقة، لتبرز أمامه مهمة لا تتعلق بإدارة منشآت طبية فحسب، بل بإعادة الحياة إليها، واستعادة دورها في تقديم الخدمات الصحية، ووضعها على مسار جديد من العمل والتطوير، وهي خطوة تحمل في طياتها مغامرة استثمارية محسوبة، وتحديا إداريا يحتاج إلى رؤية طويلة النفس وقدرة على تحويل التعثر إلى فرصة للنهوض.

فإعادة بناء المؤسسات المتعثرة ليست مهمة سهلة، ولا يكفي فيها ضخ الأموال وحده، بل تحتاج إلى خبرة تعرف مكامن الخلل، وإدارة تعيد الثقة، وخطة تستعيد الكفاءات وتطور الخدمات، وهنا تبدو تجربة الحموري أمام اختبار جديد، عنوانه أن النجاح لا يقتصر على بناء المؤسسات من الصفر، بل يمتد إلى القدرة على إنقاذ ما تعثر وإعادته إلى الحياة.

ولم يأت حضوره في قطاع الصحة من فراغ، فقد راكم تجربة طويلة في إدارة المستشفيات والعمل المؤسسي، وحظي بحضور في المحافل الصحية، كما ورد اسمه ضمن قوائم وتكريمات معنية بقيادات الرعاية الصحية في المنطقة، في مؤشر على المكانة التي وصل إليها في قطاع تتزايد فيه المنافسة، وتتسع فيه الحاجة إلى التطوير والابتكار.

فوزي الحموري ليس طبيبا غادر حدود العيادة إلى عالم الإدارة، ولا مستثمرا فصل الأرباح عن المسؤولية، بل شخصية تحاول الجمع بين الاثنين، وفي الوقت الذي تظل فيه تجربة المستشفى التخصصي عنوانا لنجاحه المهني، تضعه مشاريعه الجديدة أمام مسؤولية إضافية، فيما تبقى مبادراته تجاه غزة شاهدا على الوجه الإنساني الذي لا ينبغي أن يغيب عن عالم الطب والاستثمار.

ففي مهنة عنوانها إنقاذ الحياة، تبقى قيمة النجاح أكبر حين لا تتوقف عند من يستطيع دفع كلفة العلاج، بل تمتد إلى من يحتاج يد العون، وحين يصبح الاستثمار فرصة لإحياء المؤسسات، والطب رسالة تتجاوز الحدود، يصبح الأثر هو الإنجاز الذي يستحق أن يروى.
عدد المشاهدات : ( 498 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .